السيد نعمة الله الجزائري

318

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

« حتّى ينميها » كما روي أن الصدقة تقع بيد الرحمن فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله . « حتّى يعفّيها » أي يمحوها - كما روي أن العبد إذا أذنب ذنبا أطلعت عليه الملائكة وأثبت في الصحائف والألواح فإذا تاب إلى اللّه تعالى محي من خواطر الملائكة . « انصرفت الآمال دون مدى كرمك بالحاجات » المدى تارة أتى بمعنى نهاية المسافة وأخرى بمعنى بدايتها ، فعلى الأول معناه أن المؤملين انصرفوا بحاجاتهم مقضية بالنسبة إلى أول مرتبة من كرمك من غير احتياج إلى إعمال فكر وروية وكسب ومبالغة منك في قضائها حتى ينتهي قضاؤها إلى نهاية كرمك ، وأما على الثاني فمعناه أن حاجاتهم قد قضيت برحمتك وبركاتك من غير حاجة إلى وصولها إلى درجة من درجات كرمك واتصافك بالكرم لأجلها كما في سائر الناس ، وهذا المعنى ألطف وأدق ، وقيل إن دون بمعنى عند وهو كما ترى . « أوعية الطّلبات » ظروف أهل الحوائج والظاهر أن الإضافة تلبسية والكلام من باب الاستعارة . « وتفسّخت دون بلوغ نعتك الصّفات » أي وصف الواصفين قد انقطع قبل أن يبلغ إلى نعتك وحاصله أنهم لم يقدروا على وصفك لعدم إطلاعهم على صفاتك وذاتك ، وقد سبق لهذه الفقرة معان أخرى فارجع إليها . « الملمّون » النازلون . « وأجدب المنتجعون إلّا من انتجع فضلك » الإجداب انقطاع المطر والمنتجع طالب الكلأ ، والمعنى أنه قد انقلع مطر الرحمة عن طالب الكلأ والخير إلا عمن طلب كلأ فضل رحمتك . « ولا ييئس » فتح الهمزة والكسر كما في بعض النسخ شاذ .